55
موقع المطوف / سمير بن محمد سعيد محبوب
    احصائيات الزوار
    • الزيارات اليومية 1
    • الزيارات الأسبوعية 1
    • الزيارات الشهرية 1
    • المتواجدون حاليا 5
    • اجمالى زيارات الموقع 113640
    جديد الأخبار
    من هو المطو ف

    من هو المطو ف


    من هو المطوف
     

    المطوف صفة تطلق على كل من يزاول مهنة الطوافة وهي تقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية طيلة مدة بقاؤهم في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وذلك بموجب تصريح رسمي من الدولة. وإذا أردنا أن نعرف من هو المطوف بشكل أعمق وماهو الدور الذي يقوم به في خدمة ضيوف بيت الله الحرام فيجب أن نرجع بالماضي إلى مئات السنين وهو عمر مهنة الطوافة لنقرأ في كتب التاريخ نبذة مختصرة عنها وكيف نشأت وما هي المراحل التي مرت بها عبر السنين .

    جاء في كتب التاريخ أن كلمة المطوف والطوافة مشتقة من الطواف حول الكعبة المشرفة وهو ما كان يقوم به المطوف قديماً حيث كان يقوم بتطويف الحجاج وتلقينهم الأدعية وإرشادهم لكيفية أداء النسك ، ويذكر الأستاذ أحمد السباعي  يرحمه الله  في كتابه تاريخ مكة فقال إن الطوافة عرفت أول ما عرفت في عهد المماليك الأتراك والشراكسة ، ولعل صناعة التطويف نشأت في ذلك العهد بسبب أن حكام وأمراء من عهد المماليك في مصر من غير أصل عربي وكانوا لا يجيدون اللغة العربية ، ولم يصلوا مرحلة التفقه في الدين تؤهلهم لأن يقوموا بتأدية المناسك وقراءة الأدعية والأذكار الواردة شرعا وبسبب ميلهم إلى الأبهة والبذل ، لذا فقد انتدب لهم أمراء مكة شخصيات مرموقة مشهوداً لها بالتقى والورع والصلاح برشدونهم ويلقنونهم تلك الأدعية ، وكانت هذه الشخصيات تلقى في نفوسهم قبولاً وانسجاما ً مع مظاهر الأبهة والفخامة التي كانت تحيط بهم .

    وقد أكد ذلك المؤرخ قطب الدين النهرواني في حج أحد سلاطين الشراكسة حيث قال : إن السلطان قاتيباي حج عام 884 هـ ولم يحج أحد غيره من سلاطين الشراكسة ، وأن القاضي إبراهيم بن ظهيرة هو الذي تقدم لتطويف السلطان وصار يلقنه الأدعية إلى أن وصل السلطان إلى مشارف الحرم ، ودخل من باب السلام البراني ، إلى أن دخل الطواف وقبل الحجر الأسود ومولانا القاضي يلقنه الأدعية إلى أن تم طوافه وصلى خلف مقام إبراهيم يلقنه الدعاء. (ويعتبر هذا النص أقدم نص تاريخي في الطوافة والمطوفين وجده المؤلف) .

    وقد ذكر أيوب صبري باشا في كتابه عام 1318 هـ (إن خدمات الطوافة (الأدلة)- (الأتراك يسمون المطوف الدليل والهنود يسمونه المعلم والجاوا يسمونه الشيخ) ـ في صدر الإسلام كانت تختصر على عدة أشخاص مختارين من أهل مكة ، ثم فيما بعد توسعت البلدان الإسلامية وتعددت ، وبلغ تعيين دليل مخصوص من حجاج كل بلد إلى درجة الوجوب ، وعلى هذا عين لكل بلد من البلدان الإسلامية مطوف مخصوص) .

    وإذا وصلنا إلى الفترة التي كانت فيها الأراضي المقدسة تحت الحكم العثماني سنة 923 هـ ، فإن الطوافة أخذت طريقها إلى الظهور بشكل منظم بعض الشيء ،وإذا كانت الطوافة في عهد المماليك قد اقتصرت على القضاة في مكة فإنها في بداية هذا العهد أخذ نطاقها يتسع قليلاً ، فخرجت من سلك القضاة إلى سلك الأعيان ، يدل على ذلك قصة محمد المياس – الذي كان من أعيان مكة وأحد وجهائها ، فقد قام بتطويف أمير الترك قانصوة باشا سنة 1039 هـ ، وقد أورد المؤرخ الشيخ أحمد السباعي تلك القصة قائلاً :

    (أن محمد المياس لم يرد اسمه بين قضاة مكة ولكن من وجهائها ، وكانت له علاقة قوية مع الأمراء ) .

    وبذا خرجت الطوافة من مسلك القضاة وانتقلت إلى الأعيان والوجهاء الذين لا بد أنهم من المتفقهين ، ثم  ازداد عددهم فيما بعد مع حسب احتياجات البلدان الإسلامية .

    إذاً .. فقد كانت الطوافة شرفاً يحظى به القضاة ، ثم العلماء ، ثم الأعيان والوجهاء من أهل مكة سكان البلد الحرام وكانت بيوتهم تفتح طوال العام لمن رغب في الإقامة بجوار البيت الحرام ولطالبي العلم ، وكانوا يحثونهم على التفقه في الدين والعلوم الشرعية وتعلم اللغة العربية وكان من المقيمين من يساعد في خدمة الحجاج الذين يفدون من بلدانهم فيتكلمون معهم بلغتهم ويقومون بطلباتهم ويقضون لوازمهم حسب عاداتهم المعروفة لهم .ومن هنا ظهرت طائفة من المقيمين والوافدين من جميع أنحاء العالم الإسلامي واستوطنت مكة المكرمة وأصبحوا يجيدون اللغة العربية إلى جانب لغتهم الأصلية كالتركية و الجاوية والأردية ، واللغات الأفريقية المختلفة وغيرها وبمرور الزمن توسعت قاعدة المطوفين الذين يقومون بخدمة ضيوف الرحمن وعرف الحجاج في أقطارهم أن بمكة المشرفة كثيراً من المطوفين ينتظرون قدومهم .. بيوتهم مفتوحة لهم ، واستعداداتهم قائمة لخدمتهم والترحيب بهم وكان اختيار المطوف يتم من قبل الحاج يسأل عنه في موانئ الدخول إلى الأراضي المقدسة يطلق باسم مطوف معين فيكون من نصيبه ، ويصبح تحت رعايته ومسئوليته الكاملة .غير أن بعض أمراء مكة من الأشراف كانوا يخصون بعض من يلوذ بهم أن يتقرب إليه بطلب التخصص في بلد أو أكثر من البلاد الإسلامية فينعمون عليه بإحدى البلدان ويسلمونه بيده وثيقة تسمى ( فرمان ) وهي ما عرف لاحقا  باسم ( التقارير ) بحيث إذا قدم حاج أو أكثر من تلك البلدة المخصصة له وتعرف نظاماً بمسمى ( علقة- وجمعها علق ) لا يسأل الحاج عن مطوفه  ولكن يسأل أولاً عن اسم بلده فإذا نطق باسم البلد اكتفى بذلك وسلم للمطوف المتخصص فيها – أي صاحب التقرير وأقدم تقرير ذكر في كتب التاريخ الحديثة وما تناقله الرواة أيضا ً يعود إلى عام 1205 هـ وهو باسم عائلة جاد الله وقد أصدره الشريف غالب .وذكر المؤرخ العلامة الشيخ محمد علي مغربي عند الحديث عن الشريف عون الرفيق والطوافة أن الشيخ محمد لبنى وهو من أعيان مكة المكرمة ورئيس هيئة تمييز قضايا المطوفين في حينه ذكر له أن أقدم تقرير صدر منذ عام 1280 هـ باسم آل صحرة ، ولكن هذا القول لم يستند إلى دليل .

    والمطوف ومنذ نشأة مهنة الطوافة كان علماً بارزاً في مكة المكرمة ، له مكانتة  الإجتماعية وحصانته التي اكتسبها من عمله وما يؤديه من خدمات جليلة للحاج الذي يأتي من بلد عربي أو إسلامي فيستقبله بحفاوة ويودعه بتكريم وكأنها تمثل العلاقات السياسية والدبلوماسية بين بلدين شقيقين .. ، وقد ذكر الأستاذ فؤاد عنقاوي في كتابة "تاريخ الطوافة" بأن الطوافة في مهامها ومفهومها المعاصر هي تلك المهام مجتمعة التي كانت تقوم بها قبيلة قريش قبل ظهور الإسلام من رفادة ووفادة ، فالرفادة هي إستضافة الحجاج والوفادة هي هيئة للعلاقة الدبلوماسية والسياسية بين القبائل . ويذكر أنه في بداية العهد السعودي انتدبت الحكومة السنية بعضاً من كبار المطوفين إلى بعض الأقطار الإسلامية وكان منهم الشيخ جميل إسماعيل ، والشيخ محمد مقلان ، والشيخ علي  نحاس أرسلوا موفدين في مهمات الدعاية وحث المسلمين على أداء فريضة بيت الله الحرام بعد أن استتب الأمن وأسدل الستار على تلك المآسي والمواقف الحرجة التي كانت تتعرض لها قوافل الحجاج من قطاع الطرق ، وبعد أن أزيح عن كاهل الحجاج العبء الثقيل الذي كان يمثل في فرض الضرائب والمكوس لرؤساء قبائل البدو والعشائر وبعض الأمراء والحكام ..وكانت المهمة من المكانة المرموقة ما يستوجب أن يقال : نعم المهمة .

    وكان الموفودون يتمتعون بحصانة ودبلوماسية مما يستدعي أن نقول عنهم أنهم نعم الموفدون .

    يقول الأمير شكيب أرسلان :

    إن في الحجاز الشريف حماه الله طائفتين لا بد لقاصد الحجاز أن يكون له علاقة معهما ولا يكاد يستغني عنهما

    وهما المطوفون بمكة المكرمة .. والمزورون بالمدينة المنورة (الأدلاء حالياً).

    فالحاج يأتي غريباً لا يعرف أحداً ، والغريب أعمى ولو كان بصيراً ، فلا بد له من دليل يدله ، ويسعى بين يديه ،  ويقضي حوائجه ، ويرتب له قضية سفره ، ومبيته ، ويعلمه مناسك الحج التي كان أكثر الحجاج يجهلونها .. وإن كان منهم من يعلمها جملة و تفصيلاً فهو النادر الذي لا يبنى عليه حكم .. وزد على هذا أن الحجاج ليسوا جميعاً من أبناء العرب ، فيمكنهم أن يسألوا عن الطريق والمنازل والمناسك والمناهل ويزيلوا عمى الغربة بطول السؤال لإمكان تفاهمهم مع الحجازيين ، بل حجاج العرب لا يزيدون على خمس حجاج المسلمين ، والأخماس الأربعة الباقية هي من أمم تجهل اللسان العربي .

    فكيف يصنع حجاج هذه الأمم إذا لم يكن المطوفون ؟

    وكيف تصنع المزاورة ( زوار المدينة المنورة ) إذا لم يكن المزورون ؟

    ويستطرد أمير البيان :

    وإني لأعلم أن كثيراً من الناس يطعنون في المطوفين والمزورين بل يبالغون في ذلهم وفي ذم العدد الكبير منهم ، ويقولون إنهم ينهبون الحاج ويجورون عليهم ، ويتقاضون من الأجرة أضعاف حقوقهم ، وقد يخدعونهم ويغشونهم ويرتكبون في أمور كل محرم ..

    ولقد كنت أسمع هذه القصص قبل أن حججت وقبل أن عرفت مكة والمطوفين ، وقبل أن زرت المدينة وعرفت المزورين ، والمثل السائر عندنا يقول : الله يساعد من يتكلم فيه الناس بالمليح فكيف بالقبيح ؟

    فالمطوفون والمزورون  ولا سيما الفريق الأول منهم قد وقعوا في ألسنة الناس من قديم الزمان ، ويجوز أن يكون بعضهم غير برئ بالمرة من هذه التهم أو من بعضها ، ويجوز أن تكون حصلت وقائع في وقت من الأوقات ، وغير معقول أن طائفة كهذه تعد بالمئات ، وتتجاوز المئات تكون بأجمعها من الفرق الناجية ومن ذوي الأخلاق الفاضلة ، وأنه لا يجوز أن يصدر عنها عمل سيء ، فالذين يطلبون الكمال عند المطوفين وعند المزورين ينسون أنهم بشر وينسون أن رزقهم إنما هو على حجاج بيت الله الحرام .

    ويتحدث المؤلف عما يقوم به المطوف ، ويصفه قائلاً :

    إن المطوف يكاد يكون كالجمل في الحج لا يستطاع الحج بدونه ، يأتي إلى السفينة بمجرد أن تلقي أبخرها في بحر جدة ، فيأخذ حاجه بيده ويضع له حوائجه في الزورق ، ويأتي به إلى الميناء ، ويخرجه إلى البر ويخلص له معاملة تذكرة المرور ومعاملة المكس – وليستا بالشيء الهين . نظرً للزحام ولما يجب على إدارة التذاكر وإدارة الجمرك من التدقيق .

    ومن مهمات المطوف التي ذكرها أرسلان : إن المطوف هو الذي يكفل جميع حوائج الحاج وأغراضه منذ يطأ رصيف جدة إلى أن يصعد سلم الباخرة قافلاً ، فيحمله إلى مكة المكرمة ، ثم إلى عرفة ، ثم إلى المزدلفة ، ثم إلى منى ، ثم يعود به إلى مكة وإذا أراد الزيارة هيأ له جميع أسباب السفر إلى المدينة ، وهناك سلمه إلى المزور الذي هو صاحب هذه المصلحة في المدينة لا يتجاوز عليه غيره فيها.

    وإذا سأل الحاج عن أي شئ من الفلك إلى الذرة فلا بد أن يجيبه المطوف عليه: وإذا احتاج إلى أي شىء من الجمل إلى البرغوث فلا بد أن يأتيه به ،  وإذا وقعت له إنسان تقتضي مراجعة الحكومة فعلى المطوف أن يرافق الحاج إلى صاحب الشرطة وينهي معاملته .. ومما يدهش العقل أن المطوفين والمزورين يعرفون جميع لغات العالم ، وأكثرهم يعرفون التركي ، ومطوفو الفارسي ، ومطوفو الهند يجيدون لسان الأوردو ، ومطوفو الجاوا يعرفون لغة الملايو .. وهكذا ..

    ويقول مؤلف الرحلة الحجازية أكثر من هذا :

    فإذا مرض الحاج فالمطوف هو الذي يعلله ويأتي له بالطبيب والدواء ويسهر عليه ، وإذا مات فهو الذي يخبر الحكومة ويأتي بأناس من قبلها ويضب في حضورهم حوائجه( يقصد بيت المال ) ولو سمي المطوف كافلاً للحاج لما كان في هذه التسمية أدنى مبالغة .ومع هذه الكفالة الشاملة التي فيها من الركض والعناء وتعب الفكر والمسئولية ما فيها يكون آخر الأمر جميع النحلان جنيهاً واحداً عن كل شخص ، هذا هو النحلان المقرر ، فمن طابت نفسه بأن يزيد فذلك عائد إلى سماحة نفسه .

    ولاشك أن الحاج الذي يجشم المطوف جميع مكاليفه ويريد أن يتخذ منه دليلاً ، حارساً ، ومحامياً ، ومفتياً ، وطبيباً ، وصيدلياً ، وممرضاً ودلالاً، وغير ذلك  في وقت واحد ، يكون ظالماً إذا استكثر أن ينقد هذا المطوف آخر الأمر جنيهاً واحداً .ولا شبهة في أن من الحجاج من يؤدي بدل الجنيه الواحد الجنيهات الكثيرة ، والمسلمون يغلب عليهم الخير.

    وعندما دخل الملك عبد العزيز يرحمه الله مكة المكرمة أصدر بلاغاً في 12 جمادى الأولى سنة 1343هـ لمن في مكة وضواحيها من سكان الحجاج الحضر منهم والبدو  إذ أثبت فيه وأبقى الوظائف الدينية في مكة على ما كانت عليه وسمي (بلاغ مكة) . وجاء النص المتعلق بالطوافة والمطوفين في المادة الرابعة من المرسوم الملكي المنشور بجريدة أم القرى بعددها الأول الصادر يوم الجمعة الموافق 15 جمادى الأولى 1343هـ كما يلي:

    (( كل من كان من العلماء في هذه الديار أو موظفي الحرم الشريف أو المطوفين ذو راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل إن لم نزده فلا ننقصه شيئا إلا رجلاً أقام الناس عليه الحجة انه لا يصلح لما هو قائم عليه، فذلك ممنوع مما كان له من قبل وكذلك كل من كان له حق ثابت سابق في بيت مال المسلمين أعطيناه منه ولم ننقصه منه شيئا )) .

    ويعد هذا البلاغ دستوراً أقره جلالته يرحمه الله للعمل به في الحجاز. ومنذ ذلك الوقت بدأ الاهتمام براحة الحجاج ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم سواء كانت من قبل الدوائر الحكومية أم من قبل المطوفين والأدلاء والوكلاء  أو ممن لمهنته علاقة بخدمة الحجاج. وبعد البحث مع أهل الخبرة لتنظيم رفاهية الحجاج وراحتهم أصدرت الحكومة أول تعريفة للعوائد المقرر أخذها على الحجاج ، وأعلنتها في جريدة أم القرى بلغات الحجاج لكي يطلع عليها الجميع ، فلا يتجاوزها أحد. وحذرت كل من يتجاوز الحد الموضوع في هذه التعريفة أن عقابه سيكون بمنتهى الشدة والصرامة.وكان من أهم المهمات لدى الحكومة تنظيم الطوائف التي تتصل بالحجاج مباشرة وإصلاح أحوالها ، حيث  أصدرت لكل طائفة نظاماً خاصاً لها فجعلت لكل منها رئيساً يقوم على شؤونها، ويراقب أحوال رجال طائفته، وجعلت لكل رئيس هيئة منتخبة من رجال الطائفة يساعدونه في تنظيم الأحوال ، وتنفيذ النظام والقانون، ثم جعلت لكل الطوائف لجنة عامة يرجعون إليها عند الحاجة، وعندها تكون المحاكمات ، وتنتهي الخصومات، وبذلك يشعر كل شيخ أو مطوف بالمسؤولية الملقاة على عاتقه أمام رئيسه وأمام هذه اللجنة، كما أنها حددت الأجر الذي يتقاضاه المطوف ، ففي سنة 1367هـ/1948م أصدرت الحكومة نظاماً عاماً لهم، وصدر الأمر السامي برقم 7267 وتاريخ 3/11/1367هـ بالموافقة عليه. وقد حوى هذا النظام 145 مادة لتنظيم مهنة الطوافة ووظائف المطوفين ، بالإضافة إلى شرح 25 مصطلحاً مستعملاً في المهنة. وحل هذا النظام محل نظام إدارة الحج سالف الذكر، وكل ما يتعارض معه من أوامر ومقررات وتعليمات ، والاعتماد فيه على ما ورد في هذا النظام. وظل نظاما الأدلاء والمطوفين معمولاً بهما حتى سنة 1385هـ/1965م، وهي السنة التي ألغت الحكومة فيها التقارير كافة التي في أيدي المطوفين والأدلاء، وذلك بمرسوم ملكي رقم 12 وتاريخ  9/5/1385هـ . وأعقبه صدور قرار مجلس الوزراء رقم 347 وتاريخ 26/6/1385هـ والقرار الوزاري رقم 30/ق وتاريخ 27/10/1385هـ بتحديد اختصاصات مكاتب الطوائف وهيئاتها من خلال إنشاء الهيئة العليا للطوائف والهيئات الابتدائية للمطوفين والوكلاء والزمازمة  والادلاء .

    وفي عام 1395هـ الغي نظام السؤال وأبدل بنظام التوزيع حيث صنف المطوفون إلى فئات هي:

    1 - مطوفو الدول العربية 
    2 - مطوفو تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا 
    3 - مطوفو الهند والباكستان 
    4 - مطوفو إيران 
    5 - مطوفو إفريقيا غير العربية 
    6 - مطوفو جنوب شرق آسيا 
    ووزع لكل مطوف متوسط يمثل عدد من يخدمهم من الحجاج وحدد سقف أعلى ب 3000 حاج وحد أدنى ب 100 حاج.  وطبق في عام 1398هـ نظام الجمع بين السؤال والتوزيع والذي منح الحاج حرية السؤال عن المطوف الذي يريده وحدد للمطوف خدمة عدد من الحجاج. كما صدر في نفس العام المرسوم الملكي رقم م/13 وتاريخ 4/3/1398هـ المتضمن الترخيص لوزير الحج والأوقاف بوضع اللوائح التنظيمية التي يتم بموجبها منح الرخص الجديدة متضمنة شروط قيام مؤسسات الطوافة الجديدة طبقا للأنظمة التجارية وفتح باب الانفصال. 
    وفي عام 1399هـ صدر المرسوم الملكي رقم 4/ص/13162 وتاريخ 13/6/1399هـ بالموافقة على فكرة إقامة مؤسسات تجريبية لرفع مستوى مهنة الطوافة وخدمات الحجاج. 
    وتنفيذا للمرسوم الملكي رقم م/13 وتاريخ 4/3/1398هـ صدر القرار الوزاري رقم 423/ق/م وتاريخ 3/11/1402هـ متضمنا اللائحة التنظيمية للانفصال بين الشركاء في الطوافة على أن ينطبق في طالب الانفصال ما تضمنه قرار مجلس الوزراء رقم 284 وتاريخ 27/2/1398هـ وكذا ما تضمنه المرسوم الملكي رقم م/13 وتاريخ 4/3/1398هـ . 
    كما صدر القرار الوزاري رقم 19/ق/م وتاريخ 13/2/1403هـ بإجازة انفصال الأنثى الشريكة في الطوافة عن شركائها إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة في طالب الانفصال وبشرط أن يكون لها ولد أو زوج قادر على العمل ومتمرس على شؤون الحجاج وبتوكيل شرعي معتمد. 
    وان كان المرسوم الملكي رقم م/13 وتاريخ 4/3/3/1398هـ المبني على قرار مجلس الوزراء رقم 284 وتاريخ 27/2/1398هـ قد أشار إلى قيام مؤسسات للطوافة فان فكرة بروز المؤسسات استهدفت الانتقال من العمل الفردي الذي ألفه المطوفون إلى عمل جماعي منظم يستخدم الأسلوب العلمي وهذا ما سعت إليه وزارة الحج والأوقاف منذ بروز مؤسسة مسلمي أوروبا وأمريكا عام 1399هـ كأول مؤسسة للطوافة غير انه لم يكتب لها النجاح لعدة أسباب لعل أبرزها أن عدد مطوفيها لايتجاوز الخمسة مطوفين كما وان مجموع حجاجها لا يزيد عن خمسة آلاف حاج ، ولتدعيم فكرة المؤسسات عمليا عمدت الوزارة إلى إدخال مطوفي حجاج تركيا في نطاق المؤسسة فصدر القرار الوزاري رقم 444/ق/م وتاريخ 18/11/1402هـ بإنشاء المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا تلا ذلك صدور موافقة معالي الوزير على إضافة اسم قارة (استراليا) لاسمها لتصبح المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا واستراليا. 
    وشكلت هذه المؤسسة خطوة مشجعة للسير في تطبيق نظام المؤسسات فظهرت في عام 1403هـ المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج إيران والمؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب آسيا. 
    وفي عام 1404هـ برزت مؤسستان الأولى المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول الإفريقية غير العربية والثانية المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج جنوب شرق آسيا. 
    واكتمل عقد إنشاء مؤسسات الطوافة بإنشاء المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية عام 1405هـ .

    وفي 7/3/1428هـ صدر قرار مجلس الوزراء القاضي بتثبيت مؤسسات الطوافة وإنهاء صفة التجريبية عنها وإعادة هيكلتها لتنطلق وفق أسس منظمة لخدمة أكثر من 1.3 مليون حاج يفدون سنويا إلى المملكة، وتنتهي بذلك صفة التجريبية التي لازمتها منذ ربع قرن، وقضى القرار بتثبيت مؤسسات أرباب الطوائف بتقسيماتها الحالية وإلغاء الصفة التجريبية عنها بعد أن تأخذ شكلا تنظيميا اعتباريا بموجب تنظيم تعده وزارة الحج تراعي فيه أن تعمل هذه المؤسسات بأسلوب تجاري على أن يتضمن التنظيم تحديد أهداف مؤسسات أرباب الطوائف وأغراضها وأسلوب الإدارة ومهام مجلس الإدارة واختصاصاته وكيفية تشكيله واختصاصات الجمعيات العمومية وآلية عمله مع الاستمرار في توريث ممارسة المهنة وفق ضوابط ومعايير محددة .

    المراجع :
    *  ( مكة..الحج والطوافة ) المؤلف فؤاد عنقاوي .
    *  ( تاريخ مكة ) المؤلف أحمد السباعي .
    *  ( أعلام الحجاز ) المؤلف محمد علي مغربي .
    *  ( الإرتسامات اللطاف ) المؤلف شكيب أرسلان .
    *  ( مرآة الحرمين ) المؤلف إبراهيم رفعت باشا .
    *  إصدارات دارة الملك عبدالعزيز .
    *  إصدارات مركز أبحاث الحج .
     
    من موقع المطوف www.mutawif.com